Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 7:31
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ ناسًا مِنَ الأعْرابِ كانُوا يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً، الرِّجالُ بِالنَّهارِ، والنِّساءُ بِاللَّيْلِ، وكانَتِ المَرْأةُ تُعَلِّقُ عَلى فَرْجِها سُيُورًا، وتَقُولُ:
؎ اليَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أوْ كُلُّهُ وما بَدا مِنهُ فَلا أُحِلُّهُ
(p-١٨٧)فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقالَ أبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كانُوا إذا حَجُّوا، فَأفاضُوا مِن مِنى، لا يَصْلُحُ لِأحَدٍ مِنهم في دِينِهِ الَّذِي اشْتَرَعُوا أنْ يَطُوفَ في ثَوْبَيْهِ، فَيُلْقِيهِما حَتّى يَقْضِيَ طَوافَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. وقالَ الزُّهْرِيُّ: كانَتِ العَرَبُ تَطُوفُ بِالبَيْتِ عُراةً، إلّا الحَمْسَ، قُرَيْشٌ وأحْلافُها، فَمَن جاءَ مِن غَيْرِهِمْ، وضَعَ ثِيابَهُ وطافَ في ثَوْبَيْ أحْمَسُ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ مَن يُعِيرُهُ مِنَ الحَمْسِ، ألْقى ثِيابَهُ وطافَ عُرْيانًا، فَإنْ طافَ في ثِيابِ نَفْسِهِ، جَعَلَها حَرامًا عَلَيْهِ إذا قَضى الطَّوافَ، فَلِذَلِكَ جاءَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. وفي هَذِهِ الزِّينَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها الثِّيابُ. ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ ورَدَ في سَتْرِ العَوْرَةِ في الطَّوافِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ في جَماعَةٍ. والثّانِي: أنَّهُ ورَدَ في سَتْرِ العَوْرَةِ في الصَّلاةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، والزَّجّاجُ. والثّالِثُ: أنَّهُ ورَدَ في التَّزَيُّنِ بِأجْمَلِ الثِّيابِ في الجَمْعِ والأعْيادِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.