Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 7:18-19
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَذْؤُومُ: المَذْمُومُ بِأبْلَغِ الذَّمِّ. والمَدْحُورُ: المُقْصى المُبْعَدُ. وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى المَذْؤُومِ كَمَعْنى المَذْمُومِ، والمَدْحُورِ: المُبْعَدِ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ. واللّامُ مِن "لَأمْلَأنَّ": لامُ القَسَمِ؛ والكَلامُ بِمَعْنى الشَّرْطِ والجَزاءِ، كَأنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَن تَبِعَكَ، أُعَذِّبُهُ، فَدَخَلَتِ اللّامُ لَلْمُبالَغَةِ والتَّوْكِيدِ. فَلامُ "لَأمْلَأنَّ" هي لامُ القَسَمِ، ولامُ ﴿لَمَن تَبِعَكَ﴾ تَوْطِئَةٌ لَها. فَأمّا قَوْلُهُ: مِنهم فَقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الهاءُ والمِيمُ عائِدَتانِ عَلى ولَدِ آَدَمَ، لِأنَّهُ حِينَ قالَ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ [الأعْرافِ: ١١] كانَ مُخاطِبًا لَوَلَدِ آَدَمَ، فَرَجَعَ إلَيْهِمْ، فَقالَ: ﴿لَمَن تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾ فَجَعَلَهم غائِبِينَ، لِأنَّ مُخاطَبَتَهم في ذا المَوْضِعِ تُوقِعُ لَبْسًا؛ والعَرَبُ تَرْجِعُ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ، ومِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ. ومَن قالَ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ خِطابٌ لِآَدَمَ، قالَ: أعادَ الهاءَ والمِيمَ عَلى ولَدِهِ، لِأنَّ ذِكْرَهُ يَكْفِي مِن ذِكْرِهِمْ؛ والعَرَبُ تَكْتَفِي بِذِكْرِ الوالِدِ مِن ذِكْرِ الأوْلادِ إذا انْكَشَفَ المَعْنى وزالَ اللَّبْسُ. قالَ الشّاعِرُ:
؎ أرى الخَطَفَيَّ بَذَّ الفَرَزْدَقُ شِعْرَهُ ∗∗∗ ولَكِنَّ خَيْرًا مِن كُلَيْبٍ مُجاشِعُ
أرادَ: أرى ابْنَ الخَطَفِيِّ، فاكْتَفى بِالخَطَفِيِّ مِنِ ابْنِهِ.