Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 6:148
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-١٤٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ أيْ: إذا لَزِمَتْهُمُ الحُجَّةُ، وتَيَقَّنُوا باطِلَ ما هم عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ وتَحْرِيمِ ما لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا﴾ فَجَعَلُوا هَذا حُجَّةً لَهم في إقامَتِهِمْ؛ عَلى الباطِلِ؛ فَكَأنَّهم قالُوا: لَوْ لَمْ يَرْضَ ما نَحْنُ عَلَيْهِ، لَحالَ بَيْنَنا وبَيْنَهُ؛ وإنَّما قالُوا ذَلِكَ مُسْتَهْزِئِينَ، ودافِعِينِ لَلِاحْتِجاجِ عَلَيْهِمْ، فَيُقالُ لَهُمْ: لِمَ تَقُولُونَ عَنْ مُخالِفِيكم إنَّهم ضالُّونَ، وإنَّما هم عَلى المَشِيئَةِ أيْضًا؟ فَلا حُجَّةَ لَهم، لِأنَّهم تَعَلَّقُوا بِالمَشِيئَةِ، وتَرَكُوا الأمْرَ؛ ومَشِيئَةُ اللَّهِ تَعُمُّ جَمِيعَ الكائِناتِ، وأمْرُهُ لا يَعُمُّ مُراداتِهِ، فَعَلى العَبْدِ اتِّباعُ الأمْرِ، ولَيْسَ لَهُ أنْ يَتَعَلَّلَ بِالمَشِيئَةِ بَعْدَ وُرُودِ الأمْرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ. أيْ: قالُوا لَرُسُلِهِمْ مِثْلَما قالَ هَؤُلاءِ لَكَ، ﴿حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا﴾ أيْ: عَذابَنا. ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكم مِن عِلْمٍ﴾ أيْ: كِتابٌ نَزَلَ مِن عِنْدِ اللَّهِ في تَحْرِيمِ ما حَرَّمْتُمْ ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ﴾ لا اليَقِينُ؛ و"إنَّ" بِمَعْنى "ما" و"تَخْرُصُونَ": تُكَذِّبُونَ.