Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 6:130
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-١٢٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ قَرَأ الحَسَنُ، وقَتادَةُ: "تَأْتِكُمْ" بِالتّاءِ، ﴿رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ واخْتَلَفُوا في الرِّسالَةِ إلى الجِنِّ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ الرُّسُلَ كانَتْ تُبْعَثُ إلى الإنْسِ خاصَّةً، وأنَّ اللَّهَ تَعالى بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ إلى الإنْسِ والجِنِّ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّ رُسُلَ الجِنِّ، هُمُ الَّذِينَ سَمِعُوا القُرْآَنَ، فَوَلَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. وقالَ مُجاهِدٌ: الرُّسُلَ مِنَ الإنْسِ، والنُّذُرَ مِنَ الجِنِّ، وهم قَوْمٌ يَسْمَعُونَ كَلامَ الرُّسُلِ، فَيُبَلِّغُونَ الجِنَّ ما سَمِعُوا.
والثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى بَعَثَ إلَيْهِمْ رُسُلًا مِنهم، كَما بَعَثَ إلى الإنْسِ رُسُلًا مِنهم، قالَهُ الضَّحّاكُ، ومُقاتِلٌ، وأبُو سُلَيْمانَ، وهو ظاهِرُ الكَلامِ.
والرّابِعُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَبْعَثْ إلَيْهِمْ رُسُلًا مِنهم، وإنَّما جاءَتْهم رُسُلُ الإنْسِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، والفَرّاءُ، والزَّجّاجُ. قالُوا: ولا يَكُونُ الجَمْعُ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ مانِعًا أنْ تَكُونَ الرُّسُلُ مِن أحَدِ الفَرِيقَيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنهُما اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ﴾ [الرَّحْمَنِ:٢٢]، وإنَّما هو خارِجٌ مِنَ المِلْحِ وحْدَهُ.
وَفِي دُخُولِ الجِنِّ الجَنَّةَ إذا آَمَنُوا قَوْلانِ.
أحَدُهُما: يَدْخُلُونَها، ويَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.