Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 6:128
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والثّانِي: أنَّ اسْتِمْتاعَ الجِنِّ بِالإنْسِ: طاعَتُهم لَهم فِيما يُغْرُونَهم بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ والكُفْرِ والمَعاصِي. واسْتِمْتاعِ الإنْسِ بِالجِنِّ: أنَّ الجِنَّ زَيَّنَتْ لَهُمُ الأُمُورَ الَّتِي يَهْوُونَها، وشَهَوْها إلَيْهِمْ حَتّى سَهُلَ عَلَيْهِمْ فِعْلُها، رَوى هَذا المَعْنى عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، والزَّجّاجُ. (p-١٢٤)والثّالِثُ: أنَّ اسْتِمْتاعَ الجِنِّ بِالإنْسِ: إغْواؤُهم إيّاهم. واسْتِمْتاعَ الإنْسِ بِالجِنِّ: ما يَتَلَقَّوْنَ مِنهم مِنَ السِّحْرِ والكَهانَةِ ونَحْوَ ذَلِكَ. والمُرادُ بِالجِنِّ في هَذِهِ الآَيَةِ: الشَّياطِينُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: المَوْتُ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. والثّانِي: الحَشْرُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ النّارُ مَثْواكُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَثْوى: المَقامُ؛ "وَخالِدِينَ" مَنصُوبٌ عَلى الحالِ. المَعْنى: النّارُ مَقامُكم في حالِ خُلُودٍ دائِمٍ ﴿إلا ما شاءَ اللَّهُ﴾ هو اسْتِثْناءٌ مِن يَوْمِ القِيامَةِ، والمَعْنى: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ مُذْ يَبْعَثُونَ ﴿إلا ما شاءَ اللَّهُ﴾ مِن مِقْدارِ حَشْرِهِمْ مِن قُبُورِهِمْ، ومُدَّتِهِمْ في مُحاسَبَتِهِمْ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ ﴿إلا ما شاءَ اللَّهُ﴾ أنْ يَزِيدَهم مِنَ العَذابِ. وقالَ بَعْضُهُمْ: إلّا ما شاءَ اللَّهُ مِن كَوْنِهِمْ في الدُّنْيا بِغَيْرِ عَذابٍ؛ وقِيلَ في هَذا غَيْرَ قَوْلٍ، سَتَجِدُها مَشْرُوحَةً في (هُودٍ) إنْ شاءَ اللَّهُ.