Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 6:114
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-١١٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ أبْتَغِي حَكَمًا﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ قالُوا لَلنَّبِيِّ ﷺ: اجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ حُكْمًا، إنْ شِئْتَ مِن أحْبارِ اليَهُودِ، وإنْ شِئْتَ مِن أحْبارِ النَّصارى، لَيُخْبِرَنا عَنْكَ بِما في كِتابِهِمْ مِن أمْرِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. فَأمّا الحُكْمُ، فَهو بِمَعْنى الحاكِمِ؛ والمَعْنى: أفَغَيْرَ اللَّهِ أطْلُبُ قاضِيًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ؟! و"الكِتابُ": القُرْآَنُ، و"المُفَصَّلُ" المُبَيَّنُ الَّذِي بانَ فِيهِ الحَقُّ مِنَ الباطِلِ، والأمْرُ مِنَ النَّهْيِ، والحَلالُ مِنَ الحَرامِ.
﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: عُلَماءُ أهْلِ الكِتابَيْنِ، قالَهُ الجُمْهُورُ. والثّانِي: رُؤَساءُ أصْحابِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ، كَأبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمانَ، وعَلَيٍّ، وأشْباهِهِمْ، قالَهُ عَطاءٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: "مُنَزَّلٌ" بِالتَّشْدِيدِ؛ وخَفَّفَها الباقُونَ.