Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 6:103
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
وَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾ فِيهِ القَوْلانِ. قالَ الزَّجّاجُ: وفي هَذا الإعْلامِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ خَلْقَهُ لا يُدْرِكُونَ الأبْصارَ، أيْ: لا يَعْرِفُونَ حَقِيقَةَ البَصَرِ، وما الشَّيْءُ الَّذِي صارَ بِهِ الإنْسانُ يُبْصِرُ مِن عَيْنَيْهِ، دُونَ أنْ يُبْصِرَ مِن غَيْرِهِما مِن أعْضائِهِ؛ فَأعْلَمَ اللَّهُ أنَّ خَلْقًا مَن خَلْقِهِ لا يُدْرِكُ المَخْلُوقُونَ كُنْهَهُ، ولا يُحِيطُونَ بِعِلْمِهِ؛ فَكَيْفَ بِهِ عَزَّ وجَلَّ؟! فَأمّا "اللَّطِيفُ" فَقالَ أبُو سُلَيْمانَ الخَطّابِيُّ: هو البَرُّ بِعِبادِهِ، الَّذِي يَلْطِفُ بِهِمْ مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ، ويُسَبِّبُ لَهم مَصالِحَهم مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ. قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: اللَّطِيفُ: الَّذِي يُوَصِّلُ إلَيْكَ أرَبَكَ في رِفْقٍ؛ ومِنهُ قَوْلُهُمْ: لَطَفَ اللَّهُ بِكَ؛ ويُقالُ: هو الَّذِي لَطَفَ عَنْ أنْ يُدْرَكَ بِالكَيْفِيَّةِ. وقَدْ يَكُونُ اللُّطْفُ بِمَعْنى الدِّقَّةِ والغُمُوضِ، ويَكُونُ بِمَعْنى الصِّغَرِ في نُعُوتِ الأجْسامِ، وذَلِكَ مِمّا لا يَلِيقُ بِصِفاتِ البارِي سُبْحانَهُ. وقالَ الأزْهَرِيُّ: اللَّطِيفُ مِن أسْماءِ اللَّهِ مَعْناهُ: الرَّفِيقُ بِعِبادِهِ؛ والخَبِيرُ: العالِمُ بِكُنْهِ الشَّيْءِ، المُطَّلِعُ عَلى حَقِيقَتِهِ.