Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 6:81-82
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-٧٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ﴾ أيْ: مِن هَذِهِ الأصْنامِ الَّتِي لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، ولا تَخافُونَ أنْتُمْ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ الَّذِي خَلَقَكم ورَزَقَكم، وهو قادِرٌ عَلى ضَرِّكم ونَفْعِكم ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا﴾ أيْ: حُجَّةً ﴿فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ﴾ أيْ: بِأنْ يَأْمَنَ العَذابَ، المُوَحِّدُ الَّذِي يَعْبُدُ مَن بِيَدِهِ الضُّرُّ والنَّفْعُ؟ أمِ المُشْرِكُ الَّذِي يَعْبُدُ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ؟ ثُمَّ بَيَّنَ الأحَقَّ مَن هو بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ أيْ: يَخْلِطُوهُ بِشِرْكٍ. رَوى البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ في "صَحِيحَيْهِما" مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، شُقَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وأيُّنا ذَلِكَ؟ فَقالَ إنَّما هو الشِّرْكُ، ألَمْ تَسْمَعُوا ما قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لُقْمانَ:١٣]؟»
وَفِيمَن عُنِيَ بِهَذِهِ الآَيَةَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ إبْراهِيمُ وأصْحابُهُ، ولَيْسَتْ في هَذِهِ الأُمَّةِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ. وقالَ في رِوايَةٍ أُخْرى: هَذِهِ الآَيَةُ لَإبْراهِيمَ خاصَّةً، لَيْسَ لَهَذِهِ الأُمَّةِ مِنها شَيْءٌ.
والثّانِي: أنَّهُ مَن هاجَرَ إلى المَدِينَةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
والثّالِثُ: أنَّها عامَّةٌ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ. وهَلْ هي مِن قَوْلِ إبْراهِيمَ لَقَوْمِهِ، أمْ جَوابٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى؟ فِيهِ قَوْلانِ.