Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 6:59
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: المَفاتِحُ: جَمْعُ مِفْتَحٌ؛ (p-٥٣)يُقالُ مِفْتَحٌ ومِفْتاحٌ، فَمَن قالَ مِفْتَحٌ، جَمَعَهُ: مَفاتِحُ. ومَن قالَ: مِفْتاحٌ، جَمَعَهُ: مَفاتِيحُ. وفي "مَفاتِحِ الغَيْبِ" سَبْعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها خَمْسٌ لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. رَوى البُخارِيُّ في أفْرادِهِ مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « "مَفاتِحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لا يَعْلَمُهُنَّ إلّا اللَّهُ، لا يَعْلَمُ مَتى تَقُومُ السّاعَةُ إلّا اللَّهُ، ولا يَعْلَمُ ما تَغِيضُ الأرْحامُ إلّا اللَّهُ، ولا يَعْلَمُ ما في غَدٍ إلّا اللَّهُ، ولا تَعْلَمُ نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إلّا اللَّهُ، ولا يَعْلَمُ مَتى يَنْزِلُ الغَيْثُ إلّا اللَّهُ"» قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أُوتِيَ نَبِيُّكم عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ إلّا مَفاتِيحُ الغَيْبِ.
والثّانِي: أنَّها خَزائِنُ غَيْبِ السَّماواتِ مِنَ الأقْدارِ والأرْزاقِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: ما غابَ عَنَ الخَلْقِ مِنَ الثَّوابِ والعِقابِ، وما تَصِيرُ إلَيْهِ الأُمُورُ، قالَهُ عَطاءٌ.
والرّابِعُ خَزائِنُ غَيْبِ العَذابِ، مَتى يَنْزِلُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. (p-٥٤)والخامِسُ الوَصْلَةُ إلى عِلْمِ الغَيْبِ إذا اسْتَعْلَمَ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والسّادِسُ: عَواقِبُ الأعْمارِ وخَواتِيمُ الأعْمالِ.