Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 6:55
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-٥٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ أيْ: وكَما فَصَّلْنا لَكَ في هَذِهِ السُّورَةِ دَلائِلَنا وأعْلامَنا عَلى المُشْرِكِينَ، كَذَلِكَ نُبَيِّنُ لَكَ حُجَّتَنا في كُلِّ حَقٍّ يُنْكِرُهُ أهْلُ الباطِلِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومَعْنى تَفْصِيلُها: إتْيانُها مُتَفَرِّقَةً شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ.
قَوْلُهُ تَعالى "وَلِتَسْتَبِينَ" وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: "وَلِتَسْتَبِينَ" بِالتّاءِ، "سَبِيلُ" بِالرَّفْعِ. وقَرَأ نافِعٌ، وزَيْدٌ عَنْ يَعْقُوبَ: بِالتّاءِ أيْضًا، إلّا أنَّهُما نَصَبا السَّبِيلَ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "وَلِيَسْتَبِينَ" بِالياءِ، "سَبِيلُ" بِالرَّفْعِ. فَمَن قَرَأ "وَلِتَسْتَبِينَ" بِالياءِ أوِ التّاءِ، فَلِأنَّ السَّبِيلَ تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ عَلى ما بَيَّنّا في (آَلِ عِمْرانَ) ومَن نَصَبَ اللّامَ، فالمَعْنى: ولِتَسْتَبِينَ أنْتَ يا مُحَمَّدُ سَبِيلَ المُجْرِمِينَ. وفي سَبِيلِهِمُ الَّتِي بُيِّنَتْ لَهُ، قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها طَرِيقُهم في الشِّرْكِ، ومَصِيرُهم إلى الخِزْيِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّها مَقْصُودُهم في طَرْدِ الفُقَراءِ عَنْهُ، وذَلِكَ إنَّما هو الحَسَدُ، لا إيثارُ مُجالَسَتِهِ واتِّباعِهِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ انْفَرَدَتْ لامُ "كَيْ" في قَوْلِهِ: "وَلِتَسْتَبِينَ" وسَبِيلُها أنْ تَكُونَ شَرْطًا لَفِعْلٍ يَتَقَدَّمُها أوْ يَأْتِيَ بَعْدَها؟ فَقَدْ أجابَ عَنْهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ بِجَوابَيْنِ.