Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 6:46
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أخَذَ اللَّهُ سَمْعَكم وأبْصارَكُمْ﴾ أيْ أذْهَبَها، ﴿وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾ حَتّى لا تَعْرِفُونَ شَيْئًا ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِهِ﴾ في هاءِ "بِهِ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها تَعُودُ عَلى الفِعْلِ: والمَعْنى: يَأْتِيكم بِما أخَذَ اللَّهُ مِنكم، قالَهُ الزَّجّاجُ. وقالَ الفَرّاءُ: إذا كَنَّيْتَ عَنِ الأفاعِيلِ، وإنْ كَثُرَتْ، وحَّدْتَ الكِنايَةَ، كَقَوْلِهِ لَلرَّجُلِ: إقْبالُكَ وإدْبارُكَ يُؤْذِينِي.
والثّانِي: أنَّها تَعُودُ إلى الهُدى، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ. فَعَلى هَذا تَكُونُ الكِنايَةُ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ، ولَكِنَّ المَعْنى يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ، لِأنَّ مَن أُخِذَ سَمْعُهُ وبَصَرُهُ وخُتِمَ عَلى قَلْبِهِ لَمْ يَهْتَدِ.
والثّالِثُ: أنَّها تَعُودُ عَلى السَّمْعِ، ويَكُونُ ما عُطِفَ عَلَيْهِ داخِلًا مَعَهُ في القِصَّةِ، لِأنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ. والجُمْهُورُ يَقْرَؤُونَ: ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِهِ انْظُرْ﴾ بِكَسْرِ هاءِ "بِهِ" ورَوى المُسَيِّبِيُّ عَنْ نافِعٍ: "بِهِ انْظُرْ" (p-٤٢)بِالضَّمِّ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن كَسَرَ، حَذَفَ الياءَ الَّتِي تَلْحَقُ الهاءَ في نَحْوِ: بِهِي عَيْبٌ، ومَن ضَمَّ، فَعَلى قَوْلِ مَن قالَ: فَخَسَفْنا بِهُو وبِدارِهُو الأرْضَ، فَحَذَفَ الواوَ.