Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 6:25-26
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ مَعْنى أساطِيرِ الأوَّلِينَ: التُّرُّهاتُ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: واحِدُ الأساطِيرِ: أُسْطُورَةٌ، وأسْطارَةٌ، ومَجازُها مَجازُ التُّرُّهاتِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: التُّرُّهاتُ عِنْدَ العَرَبِ: طُرُقٌ غامِضَةٌ، ومَسالِكُ مُشْكَلَةٌ، يَقُولُ قائِلُهُمْ: قَدْ أخَذْنا في تُرُّهاتِ البَسابِسِ، يَعْنِي: قَدْ عَدَلْنا عَنَ الطَّرِيقِ الواضِحِ إلى المُشْكَلِ، وعَمّا يُعْرَفُ إلى ما لا يُعْرَفُ. و"البَسابِسُ": الصَّحارِي الواسِعَةُ، والتُّرُّهاتُ: طُرُقٌ تَتَشَعَّبُ مِنَ الطَّرِيقِ الأعْظَمِ، فَتَكْثُرُ وتُشْكَلُ، فَجُعِلَتْ مَثَلًا لِما لا يَصِحُّ ويَنْكَشِفُ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ عابُوا القُرْآَنَ بِأنَّهُ أساطِيرُ الأوَّلِينَ، وقَدْ سَطَرَ الأوَّلُونَ ما فِيهِ عِلْمٌ وحِكْمَةٌ وما لا عَيْبَ عَلى قائِلِهِ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ
أحَدُهُما أنَّهم نَسَبُوهُ إلى أنَّهُ لَيْسَ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ.
والثّانِي: أنَّهم عابُوهُ بِالإشْكالِ والغُمُوضِ، اسْتِراحَةً مِنهم إلى البَهْتِ والباطِلِ. فَعَلى الجَوابِ الأوَّلِ تَكُونُ "أساطِيرُ" مِنَ التَّسْطِيرِ، وعَلى الثّانِي تَكُونُ بِمَعْنى التُّرُّهاتِ، وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى التُّرُّهاتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.