Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 6:20
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ في الكِتابِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ.
والثّانِي أنَّهُ القُرْآَنُ.
وَفِي هاءِ" يَعْرِفُونَهُ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها تَرْجِعُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، قالَهُ السُّدِّيُّ. ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ قالَ لَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ عَلى نَبِيِّهِ بِمَكَّةَ " الَّذِينَ آَتَيْناهُمُ الكُتّاب يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم " [ البَقَرَةِ:١٤٧، والأنْعامِ: ٢١] فَكَيْفَ هَذِهِ المَعْرِفَةُ؟ فَقالَ: لَقَدْ عَرَفْتُهُ حِينَ رَأيْتُهُ كَما أعْرِفُ ابْنِي، ولَأنا أشَدُّ مَعْرِفَةً بِمُحَمَّدٍ ﷺ مِنِّي بِابْنِي. فَقالَ عُمْرُ: وكَيْفَ ذاكَ؟ فَقالَ: إنِّي أشْهَدُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، ولا أدْرِي ما يَصْنَعُ النِّساءُ.
(p-١٥)والثّانِي أنَّها تَرْجِعُ إلى الدِّينِ والنَّبِيِّ. فالمَعْنى يُعَرِّفُونَ الإسْلامَ أنَّهُ دِينُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: أنَّها تَرْجِعُ إلى القُرْآَنِ.
فالمَعْنى: يَعْرِفُونَ الكِتابَ الدّالَّ عَلى صِدْقِهِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
وَفِي ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهم مُشْرِكُو مَكَّةَ.
والثّانِي كُفّارُ أهْلِ الكِتابَيْنِ.