Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 6:7
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا في قِرْطاسٍ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ قالُوا: يا مُحَمَّدُ، واللَّهِ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَأْتِيَنا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ، ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ، يَشْهَدُونَ أنَّهُ، مِن عِنْدِ اللَّهِ، وأنَّكَ رَسُولُهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والقِرْطاسُ: الصَّحِيفَةُ، يُقالُ لِلرّامِي إذا أصابَ الصَّحِيفَةَ: قَرْطَسَ. قالَ شَيْخُنا أبُو مَنصُورٍ اللُّغَوِيُّ: القِرْطاسُ قَدْ تَكَلَّمُوا بِهِ قَدِيمًا.
وَيُقالُ: إنَّ أصْلَهُ غَيْرُ عَرَبِيٍّ. والجُمْهُورُ عَلى كَسْرِ قافِهِ، وضَمَّها أبُو رَزِينٍ، وعِكْرِمَةُ، وطَلْحَةُ، ويَحْيى بْنُ يَعْمُرَ.
فَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾ فَهو تَوْكِيدٌ لِنُزُولِهِ، وقِيلَ: إنَّما عَلَّقَهُ بِاللَّمْسِ بِاليَدِ إبْعادًا لَهُ عَنِ السِّحْرِ؛ لِأنَّ السِّحْرَ يَتَخَيَّلُ في المَرْئِيّاتِ، دُونَ المَلْمُوساتِ. ومَعْنى الآَيَةِ: إنَّهم يَدْفَعُونَ الصَّحِيحَ.