Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 6:6
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
أحَدُهُما: أنَّهُ سُمِّيَ قَرْنًا؛ لِأنَّهُ المِقْدارُ الَّذِي هو أكْثَرُ ما يَقْتَرِنُ فِيهِ أهْلُ ذَلِكَ الزَّمانِ في بَقائِهِمْ. هَذا اخْتِيارُ الزَّجّاجِ. (p-٦)والثّانِي: أنَّهُ سُمِّيَ قَرْنًا؛ لِأنَّهُ يَقْرَنُ زَمانًا بِزَمانٍ، وأُمَّةً بِأُمَّةٍ، قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. وحَكى ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: يَرَوْنَ أنَّ أقَلَّ ما بَيْنَ القَرْنَيْنِ: ثَلاثُونَ سَنَةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَكَّنّاهم في الأرْضِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أعْطَيْناهم ما لَمْ نُعْطِكم. يُقالُ مَكَّنْتُهُ ومَكَّنْتُ لَهُ: إذا أقْدَرْتَهُ عَلى الشَّيْءِ بِإعْطاءِ ما يَصِحُّ بِهِ الفِعْلُ مِنَ العُدَّةِ. وفي هَذِهِ الآَيَةِ رُجُوعٌ مِنَ الخَبَرِ إلى الخِطابِ.
فَأمّا السَّماءُ: فالمُرادُ بِها المَطَرُ. ومَعْنى "أرْسَلْنا" أنْزَلْنا، و"المِدْرارُ" مِفْعالٌ مِن دَرَّ، يَدِرُّ، والمَعْنى: نُرْسِلُها كَثِيرَةَ الدَّرِّ.
وَمِفْعالٌ، مِن أسْماءِ المُبالِغَةِ، كَقَوْلِهِمُ: امْرَأةٌ مِذْكارٌ: إذا كانَتْ كَثِيرَةَ الوِلادَةِ لِلذُّكُورِ، وكَذَلِكَ مِئْناثٌ.
فَإنْ قِيلَ: السَّماءُ مُؤَنَّثَةٌ، فَلِمَ ذَكَرَ مِدْرارًا.