Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 6:2-3
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ﴾ يَعْنِي: آَدَمَ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا شَكَّ (p-٣)المُشْرِكُونَ في البَعْثِ، وقالُوا: مَن يُحْيِي هَذِهِ العِظامَ، أعْلَمَهم أنَّهُ خَلَقَهم مِن طِينٍ، فَهو قادِرٌ عَلى إعادَةِ خَلْقِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ قَضى أجَلا وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ الأجَلَ الأوَّلَ: أجْلُ الحَياةِ إلى المَوْتِ، والثّانِي: أجَلُ المَوْتِ إلى البَعْثِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، وابْنِ المُسَيِّبِ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكِ، ومُقاتِلٍ.
والثّانِي أنَّ الأجَلَ: الأوَّلَ النَّوْمُ الَّذِي تُقْبَضُ فِيهِ الرُّوحُ، ثُمَّ تَرْجِعُ في حالِ اليَقَظَةِ، والأجَلِ المُسَمّى عِنْدَهُ: أجَلُ مَوْتِ الإنْسانِ.
رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّ الأجَلَ الأوَّلَ: أجَلُ الآَخِرَةِ مَتى يَأْتِي، والأجَلَ الثّانِي: أجَلُ الدُّنْيا، قالَهُ مُجاهِدٌ في رِوايَةٍ.
والرّابِعُ: أنَ الأوَّلَ: خَلْقُ الأشْياءِ في سِتَّةِ أيّامٍ، والثّانِي: ما كانَ بَعْدَ ذَلِكَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ عَطاءٌ الخُراسانِيُّ.
والخامِسُ: أنَ الأوَّلَ: قَضاهُ حِينَ أخَذَ المِيثاقَ عَلى خَلْقِهِ، والثّانِي: الحَياةُ في الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، كَأنَّهُ يُشِيرُ إلى أجَلِ الذُّرِّيَّةِ حِينَ أحْياهم وخاطَبَهم.
والسّادِسُ: أنَ الأوَّلَ: أجْلُ مَن قَدْ ماتَ مِن قَبْلُ. والثّانِي: أجَلُ مَن يَمُوتُ بَعْدُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أنْتُمْ﴾ أيْ بَعْدَ هَذا البَيانِ تمترون وفِيهِ قَوْلانِ.