Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 5:112
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: هَلْ يَقْدِرُ. وقَرَأ الكِسائِيُّ: ( هَلْ تَسْتَطِيعُ ) بِالتّاءِ، ونَصْبِ الرَّبِّ. قالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ: هَلْ تَقْدِرُ (p-٤٥٦)أنْ تَسْألَ رَبَّكَ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ولا يَجُوزُ لِأحَدٍ أنَّ يَتَوَهَّمَ أنَّ الحَوارِيِّينَ شَكُّوا في قُدْرَةِ اللَّهِ، وإنَّما هَذا كَما يَقُولُ الإنْسانُ لِصاحِبِهِ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَقُومَ مَعِي، وهو يَعْلَمُ أنَّهُ مُسْتَطِيعٌ، ولَكِنَّهُ يُرِيدُ: هَلْ يَسْهُلُ عَلَيْكَ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: المَعْنى: هَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِمَسْألَتِكَ إيّاهُ. وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهم قالُوا ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِحْكامِ إيمانِهِمْ ومَعْرِفَتِهِمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ عِيسى بِقَوْلِهِ: اتَّقُوا اللَّهَ، أنْ تَنْسِبُوهُ إلى عَجْزٍ، والأوَّلُ أصَحُّ. فَأمّا "المائِدَةُ" فَقالَ اللُّغَوِيُّونَ: المائِدَةُ: كُلُّ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الأخْوِنَةِ طَعامٌ، فَإذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ طَعامٌ، فَلَيْسَ بِمائِدَةٍ، والكَأْسُ: كُلُّ إناءٍ فِيهِ شَرابٌ، فَإذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرابٌ فَلَيْسَ بِكَأْسٍ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ. قالَ الفَرّاءُ: وسَمِعْتُ بَعْضَ العَرَبِ يَقُولُ لِلطَّبَقِ الَّذِي تُهْدى عَلَيْهِ الهَدِيَّةُ: هو المُهْدى، مَقْصُورٌ، ما دامَتْ عَلَيْهِ الهَدِيَّةُ، فَإذا كانَ فارِغًا رَجَعَ إلى اسْمِهِ إنْ كانَ طَبَقًا أوْ خِوانًا أوْ غَيْرَ ذَلِكَ. وذَكَرَ الزَّجّاجُ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أنَّ لَفْظَها فاعِلَةٌ، وهي في المَعْنى مَفْعُولَةٌ، مِثْلُ ﴿عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [الحاقَّةِ: ٢١] . قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وهي مِنَ العَطاءِ، والمُمْتادُ: المُفْتَعَلُ المَطْلُوبُ مِنهُ العَطاءُ، قالَ الشّاعِرُ: