cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 5:107

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

أيْ: بَدَلًا مِن ماءِ زَمْزَمَ. ورَوى قُرَّةُ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، وحَفْصٌ، وعاصِمٌ: "اسْتَحَقَّ" بِفَتْحِ التّاءِ والحاءِ "الأوْلَيانِ" عَلى التَّثْنِيَةِ، والمَعْنى: اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوْلَيانِ بِالمَيِّتِ وصِيَّتَهُ الَّتِي أوْصى بِها، فَحَذَفَ المَفْعُولَ. وقَرَأ حَمْزَةُ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "اسْتُحِقَّ" بِرَفْعِ التّاءِ، وكَسْرِ الحاءِ، "الأوَّلِينَ" بِكَسْرِ اللّامِ، وفَتْحِ النُّونِ عَلى الجُمَعِ، والتَّقْدِيرِ: مِنَ الأوَّلِينَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ فِيهِمُ الإثْمَ، أيْ: جُنِيَ عَلَيْهِمْ، لِأنَّهم كانُوا أوَّلِينَ في الذِّكْرِ. ألا تَرى أنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ﴿ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ ورَوى الحَلَبِيُّ عَنْ عَبْدِ الوارِثِ "الأوَّلَيْنِ" بِفَتْحِ الواوِ وتَشْدِيدِها، وفَتْحِ اللّامِ، وسُكُونِ الياءِ، وكَسْرِ النُّونِ، وهي تَثْنِيَةُ: أوَّلَ. وقَرَأ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "اسْتَحَقَّ" بِفَتْحِ التّاءِ والحاءِ، "الأوَّلُونَ" تَثْنِيَةُ "أوَّلَ" عَلى البَدَلِ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَآخَرانِ﴾ . وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أشْبَهُ الأقْوالِ بِالآيَةِ أنَّ اللَّهَ تَعالى أرادَ أنْ يُعَرِّفَنا كَيْفَ يُشْهَدُ بِالوَصِيَّةِ عِنْدَ حُضُورِ المَوْتِ، فَقالَ: ﴿ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ أيْ: عَدْلانِ مِنَ المُسْلِمِينَ [تُشْهِدُونَهُما عَلى الوَصِيَّةِ]، وعَلِمَ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يُسافِرُ فَيَصْحَبُهُ في سَفَرِهِ أهْلُ الكِتابِ دُونَ المُسْلِمِينَ، ويَنْزِلُ القَرْيَةَ الَّتِي لا يَسْكُنُها غَيْرُهم، ويَحْضُرُهُ المَوْتُ، فَلا يَجِدُ (p-٤٥٢)مِن يُشْهِدُهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقالَ: ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾، أيْ: مِن غَيْرِ أهْلِ دِينِكم، [ ( إذا ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ ) أيْ: سافَرْتُمْ ﴿فَأصابَتْكم مُصِيبَةُ المَوْتِ﴾ وتَمَّ الكَلامُ. فالعَدْلانِ مِنَ المُسْلِمِينَ لِلْحَضَرِ والسَّفَرِ خاصَّةً إنْ أمْكَنَ إشْهادُهُما في السَّفَرِ] والذِّمِّيّانِ في السَّفَرِ خاصَّةً إذا لَمْ يُوجَدُ غَيْرُهُما [ثُمَّ قالَ] ﴿تَحْبِسُونَهُما مِن بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أرادَ: تَحْبِسُونَهُما مِن بَعْدِ صَلاةِ العَصْرِ إنِ ارْتَبْتُمْ في شَهادَتِهِما، وخَشِيتُمْ أنْ يَكُونا قَدْ خانا، أوْ بَدَّلا، فَإذا حَلَفا، مَضَتْ شَهادَتُهُما. فَإنْ عُثِرَ [بَعْدَ هَذِهِ اليَمِينِ] أيْ: ظَهَرَ عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا إثْمًا، أيْ: حَنِثا في اليَمِينِ بِكَذِبٍ [فِي قَوْلٍ] أوْ خِيانَةٍ [فِي ودِيعَةٍ]، فَآخَرانِ، أيْ: قامَ في اليَمِينِ مَقامَهُما رَجُلانِ مِن قَرابَةِ المَيِّتِ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ مِنهُمُ الأوْلَيانِ، وهُما الوَلِيّانِ، يُقالُ: هَذا الأوْلى بِفُلانٍ، ثُمَّ يُحْذَفُ مِنَ الكَلامِ "بِفُلانٍ"، فَيُقالُ: هَذا الأوْلى، وهَذانِ الأوْلَيانِ، و "عَلَيْهِمْ" بِمَعْنى: "مِنهُمْ" . فَيَحْلِفانِ بِاللَّهِ: لَقَدْ ظَهَرْنا عَلى خِيانَةِ الذِّمِّيَّيْنِ، وكَذِبِهِما، وما اعْتَدَيْنا عَلَيْهِما، ولَشَهادَتُنا أصَحُّ، لِكُفْرِهِما وإيمانِنا، فَيَرْجِعُ عَلى الذِّمِّيَّيْنِ بِما اخْتانا، ويُنْقَضُ ما مَضى مِنَ الحُكْمِ بِشَهادَتِهِما تِلْكَ. وقالَ غَيْرُهُ: لَشَهادَتُنا، أيْ: لَيَمِينُنا أحَقُّ، وسُمِّيَتِ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.