cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 5:106

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾ أيْ: فَيَحْلِفانِ ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أيْ: شَكَكْتُمْ يا أوْلِياءَ المَيِّتِ. ومَعْنى الآيَةِ: إذا قَدِمَ المُوصى إلَيْهِما بِتَرِكَةِ المُتَوَفّى، فاتَّهَمَهُما الوارِثُ، اسْتُحْلِفا بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ: أنَّهُما لَمْ يَسْرِقا، ولَمْ يَخُونا. فالشَّرْطُ في قَوْلِهِ: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِتَحْبِسُونَهُما، كَأنَّهُ قالَ: إنِ ارْتَبْتُمْ حَبَسْتُمُوهُما فاسْتَحْلَفْتُمُوهُما، فَيَحْلِفانِ بِاللَّهِ: ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ﴾ أيْ: بِأيْمانِنا، وقِيلَ: بِتَحْرِيفِ شَهادَتِنا، فالهاءُ عائِدَةٌ عَلى المَعْنى. ﴿ثَمَنًا﴾ أيْ: عَرَضًا مِنَ الدُّنْيا ﴿وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ أيْ: ولَوْ كانَ المَشْهُودُ لَهُ ذا قَرابَةِ مِنّا، وخَصَّ ذا القَرابَةِ، لِمَيْلِ القَرِيبِ إلى قَرِيبِهِ. والمَعْنى: لا نُحابِي في شَهادَتِنا أحَدًا، ولا نَمِيلُ مَعَ ذِي القُرْبى في قَوْلِ الزُّورِ. ﴿وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ﴾ إنَّما أُضِيفَتْ إلَيْهِ، لِأمْرِهِ بِإقامَتِها، ونَهْيِهِ عَنْ كِتْمانِها. وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ﴿وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ﴾ بِالتَّنْوِينِ (اللَّهِ) بِقَطْعِ الهَمْزَةِ وقَصْرِها، وكَسْرِ الهاءِ، ساكِنَةَ النُّونِ في الوَصْلِ. وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، وعِكْرِمَةُ "شَهادَةً" بِالتَّنْوِينِ والوَصْلِ مَنصُوبَةَ الهاءِ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنَيُّ "شَهادَةً" بِالتَّنْوِينِ وإسْكانِها في الوَصْلِ (اللَّهَ) بِقَطْعِ الهَمْزَةِ وقَصْرِها مَفْتُوحَةَ الهاءِ. وقَرَأ الشَّعْبِيُّ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: "شَهادَةً" بِالتَّنْوِينِ وإسْكانِها في الوَصْلِ (p-٤٤٩)((اللَّهِ) بِقَطْعِ الهَمْزَةِ، ومَدِّها، وكَسْرِ الهاءِ. وقَرَأ أبُو العالِيَةِ، وعَمْرُو بْنُ دِينارٍ مِثْلَهُ، إلّا أنَّهُما نَصَبا الهاءَ. واخْتَلَفَ العُلَماءُ لِأيِّ مَعْنًى وجَبَتِ اليَمِينُ عَلى هَذَيْنِ الشّاهِدَيْنِ، عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.