Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 5:101
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها سِتَّةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: «أنَّ النّاسَ سَألُوا النَّبِيَّ ﷺ حَتّى أحْفَوْهُ بِالمَسْألَةِ، فَقامَ مُغْضَبًا خَطِيبًا، فَقالَ: "سَلُونِي فَواللَّهِ لا تَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ ما دُمْتُ في مَقامِي هَذا إلّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ"، فَقامَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ يُقالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذافَةَ كانَ إذا لاحى يُدْعى إلى غَيْرِ أبِيهِ، فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ مَن أبِي؟ قالَ: أبُوكَ حُذافَةُ، فَقامَ آخَرُ فَقالَ: أيْنَ أبِي؟ قالَ في النّارِ، فَقامَ عُمَرُ فَقالَ: رَضِينا بِاللَّهِ رَبًّا، وبِالإسْلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وبِالقُرْآنِ إمامًا، إنّا حَدِيثُو عَهْدٍ بِجاهِلِيَّةِ، واللَّهُ أعْلَمُ مَن آباؤُنا، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وقَتادَةُ عَنْ أنَسٍ.
(p-٤٣٤)والثّانِي: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النّاسَ، فَقالَ: "إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الحَجَّ، فَقامَ عُكّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، فَقالَ: أفِي كُلِّ عامٍ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقالَ: أما إنِّي لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، ولَوْ وجَبَتْ ثُمَّ تَرَكْتُمْ لَضَلَلْتُمْ، اسْكُتُوا عَنِّي ما سَكَتُّ عَنْكم، فَإنَّما هَلَكَ مَن هَلَكَ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم بِكَثْرَةِ سُؤالِهِمْ، واخْتِلافِهِمْ عَلى أنْبِيائِهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ"» رَواهُ مُحَمَّدُ بْنُ زِيادٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ. وقِيلَ: إنَّ السّائِلَ عَنْ ذَلِكَ الأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ.