Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 5:95
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-٤٢٦)وَفِي قَدْرِ الإطْعامِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مُدّانِ مِن بُرٍّ، وبِهِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو حَنِيفَةَ.
والثّانِي: مَدُّ بُرٍّ، وبِهِ قالَ الشّافِعِيُّ، وعَنْ أحْمَدَ رِوايَتانِ، كالقَوْلَيْنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا﴾ قَرَأ أبُو رَزِينٍ، والضَّحّاكُ، وقَتادَةُ، والجَحْدَرِيُّ، وطَلْحَةُ: ﴿أوْ عَدْلُ ذَلِكَ﴾، بِكَسْرِ العَيْنِ. وقَدْ شَرَحْنا هَذا المَعْنى في (البَقَرَةِ) . قالَ أصْحابُنا: يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدِّ بُرٍّ، أوْ نِصْفِ صاعِ تَمْرٍ، أوْ شَعِيرٍ يَوْمًا. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: يَصُومُ يَوْمًا عَنْ نِصْفِ صاعٍ في الجَمِيعِ. وقالَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ: يَصُومُ يَوْمًا عَنْ كُلِّ مُدٍّ مِنَ الجَمِيعِ.
فَصْلٌ
وَهَلْ هَذا الجَزاءُ عَلى التَّرْتِيبِ أمْ عَلى التَّخْيِيرِ؟ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى التَّخْيِيرِ بَيْنَ إخْراجِ النَّظِيرِ، وبَيْنَ الصِّيامِ، وبَيْنَ الإطْعامِ.
والثّانِي: أنَّهُ عَلى التَّرْتِيبِ، إنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ، اشْتَرى طَعامًا، فَإنْ كانَ مُعْسِرًا صامَ، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ. والقَوْلانِ مَرْوِيّانِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِالأوَّلِ قالَ جُمْهُورُ الفُقَهاءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾ أيْ: جَزاءَ ذَنْبِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: "الوَبالُ": ثِقَلُ الشَّيْءِ في المَكْرُوهِ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: طَعامٌ وبِيلٌ، وماءٌ وبِيلٌ: إذا كانا ثَقِيلَيْنِ. قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلا﴾ [المُزَّمِّلِ: ١٦] أيْ: ثَقِيلًا شَدِيدًا.