Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 5:73
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: هُمُ النَّصارى. قالَ وهْبُّ بْنُ مُنَبِّهٍ: لَمّا وُلِدَ عِيسى لَمْ يَبْقَ صَنَمٌ إلّا خَرَّ لِوَجْهِهِ، فاجْتَمَعَتِ الشَّياطِينُ إلى إبْلِيسَ، فَأخْبَرُوهُ، فَذَهَبَ فَطافَ أقْطارَ الأرْضِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقالَ: هَذا المَوْلُودُ الَّذِي وُلِدَ مِن غَيْرِ ذَكَرٍ، أرَدْتُ أنْ أنْظُرَ إلَيْهِ، فَوَجَدْتُ المَلائِكَةَ قَدْ حَفَّتْ بِأُمِّهِ، فَلْيَتَخَلَّفْ عِنْدِي اثْنانِ مِن مَرَدَتِكم، فَلَمّا أصْبَحَ، خَرَجَ بِهِما في صُورَةِ الرِّجالِ، فَأتَوْا مَسْجِدَ بَنِي إسْرائِيلَ وهم يَتَحَدَّثُونَ بِأمْرِ عِيسى ويَقُولُونَ: مَوْلُودٌ مِن غَيْرِ أبٍ. فَقالَ إبْلِيسُ: ما هَذا بِبَشَرٍ، ولَكِنَّ اللَّهَ أحَبَّ أنْ يَتَمَثَّلَ في امْرَأةٍ لِيَخْتَبِرَ العِبادَ، فَقالَ أحَدُ صاحِبَيْهِ: ما أعْظَمَ ما قُلْتَ، ولَكِنَّ اللَّهَ أحَبَّ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا. وقالَ الثّالِثُ: ما أعْظَمَ ما قُلْتَ، ولَكِنَّ اللَّهَ أرادَ أنْ يَجْعَلَ إلَهًا في (p-٤٠٣)الأرْضِ، فَألْقَوْا هَذا الكَلامَ عَلى ألْسِنَةِ النّاسِ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا، فَتَكَلَّمَ بِهِ النّاسُ.