Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 5:49
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
أحَدُهُما: عَنْ حُكْمِكَ. والثّانِي: عَنِ الإيمانِ، فاعْلَمْ أنَّ إعْراضَهم مِن أجْلِ أنَّ اللَّهَ يُرِيدُ أنْ يُعَذِّبَهم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ. وفي ذِكْرِ البَعْضِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى حَقِيقَتِهِ، وإنَّما يُصِيبُهم بِبَعْضِ ما يَسْتَحِقُّونَهُ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ الكُلُّ، كَما يُذْكَرُ لَفْظُ الواحِدِ، ويُرادُ بِهِ الجَماعَةُ، كَقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ [الطَّلاقِ: ١] والمُرادُ: جَمِيعُ المُسْلِمِينَ. وقالَ الحَسَنُ: أرادَ ما عَجَّلَهُ مِن إجْلاءِ بَنِي النَّضِيرِ وقَتْلِ بَنِي قُرَيْظَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ لَفاسِقُونَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: أرادَ اليَهُودَ.
وَفِي المُرادِ بِالفِسْقِ هاهُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحُدُها: الكُفْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الكَذِبُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والثّالِثُ: المَعاصِي، قالَهُ مُقاتِلٌ.