Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 5:48
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والثّانِي: لَجَعَلَكم عَلى مِلَّةٍ واحِدَةٍ ﴿وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ﴾ أيْ: لِيَخْتَبِرَكم ﴿فِي ما آتاكُمْ﴾ مِنَ الكُتُبِ، وبَيَّنَ لَكم مِنَ المِلَلِ. فَإنْ قِيلَ: إذا كانَ المَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا (p-٣٧٤)مِنكم شِرْعَةً﴾:نَبِيَّنا مُحَمَّدًا مَعَ سائِرِ الأنْبِياءِ قَبْلَهُ، فَمَنِ المُخاطَبُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ ؟ فالجَوابُ: أنَّهُ خِطابٌ لِنَبِيِّنا، والمُرادُ بِهِ سائِرُ الأنْبِياءِ والأُمَمِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: والعَرَبُ مِن شَأْنِها إذا خاطَبَتْ غائِبًا، فَأرادَتِ الخَبَرَ عَنْهُ أنْ تُغَلِّبَ المُخاطَبَ، فَتُخْرِجُ الخَبَرَ عَنْهُما عَلى وجْهِ الخِطابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ: هو خِطابٌ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ مُقاتِلٌ: و "الخَيْراتُ": الأعْمالُ الصّالِحَةُ. ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ في الآخِرَةِ ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ مِنَ الدِّينِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ في الدُّنْيا بِالأدِلَّةِ والحُجَجِ، وغَدًا يُبَيِّنُهُ بِالمُجازاةِ.