Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 5:44
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-٣٦٤)والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالنَّبِيِّينَ نَبِيُّنا مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. وذَلِكَ حِينَ حَكَمَ عَلى اليَهُودِ بِالرَّجْمِ، وذَكَرَهُ بِلَفْظِ الجَمْعِ كَقَوْلِهِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النِّساءِ: ٥٤]
وَفِي الَّذِي حَكَمَ بِهِ مِنها قَوْلانِ. أحَدُهُما: الرَّجْمُ والقَوَدُ. والثّانِي: الحُكْمُ بِسائِرِها ما لَمْ يَرِدْ في شَرْعِهِ ما يُخالِفُ. والثّالِثُ: النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ ﷺ، ومَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ هادُوا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تابُوا مِنَ الكُفْرِ. قالَ الحَسَنُ: هُمُ اليَهُودُ. قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في الآيَةِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ عَلى مَعْنى: إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ لِلَّذِينِ هادُوا يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا. فَأمّا "الرَّبّانِيُّونَ" فَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهم في (آلِ عِمْرانَ) . وأمّا "الأحْبارُ" فَهُمُ العُلَماءُ واحِدُهم حَبْرٌ وحِبْرٌ، والجَمْعُ أحْبارٌ وحُبُورٌ. وقالَ الفَرّاءُ: أكْثَرُ ما سَمِعْتُ العَرَبَ تَقُولُ في واحِدِ الأحْبارِ: حِبْرٌ بِكَسْرِ الحاءِ. وفي اشْتِقاقِ هَذا الِاسْمِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.