Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 5:8
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ لِلَّهِ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ مِن أجْلِ كُفّارِ قُرَيْشٍ أيْضًا، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم في قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكم شَنَآنُ قَوْمٍ أنْ صَدُّوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ رَوى نَحْوَ هَذا أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّ قُرَيْشًا بَعَثَتْ رَجُلًا لِيَقْتُلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلى ذَلِكَ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، والَّتِي بَعْدَها، هَذا قَوْلُ الحَسَنِ.
والثّالِثُ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَهَبَ إلى يَهُودِ بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهم في دِيَةٍ، فَهَمُّوا بِقَتْلِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. ومَعْنى الآيَةِ: كُونُوا قَوّامِينَ لِلَّهِ بِالحَقِّ، ولا يَحَمِلَنَّكم بُغْضُ قَوْمٍ عَلى تَرْكِ العَدْلِ ﴿اعْدِلُوا﴾ في الوَلِيِّ والعَدُوِّ ﴿هُوَ أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ أيْ: إلى التَّقْوى. والمَعْنى: أقْرَبُ إلى أنْ تَكُونُوا مُتَّقِينَ، وقِيلَ: هو أقْرَبُ إلى اتِّقاءِ النّارِ.