Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 5:6
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ التَّحْدِيدَ والتَّوْقِيتَ إنَّما جاءَ في المَغْسُولِ دُونَ المَمْسُوحِ، فَلَمّا وقَعَ التَّحْدِيدُ مَعَ المَسْحِ، عُلِمَ أنَّهُ في حُكْمِ الغَسْلِ لِمُوافَقَتِهِ الغَسْلَ في التَّحْدِيدِ، وحُجَّةُ مَن نَصَبَ أنَّهُ حَمَلَ ذَلِكَ عَلى الغَسْلِ لِاجْتِماعِ فُقَهاءِ الأمْصارِ عَلى الغَسْلِ. (p-٣٠٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلى الكَعْبَيْنِ﴾ "إلى" بِمَعْنى: "مَعَ" والكَعْبانِ: العَظْمانِ النّاتِئانِ مِن جانِبَيِ القَدَمِ. (p-٣٠٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فاطَّهَّرُوا﴾ أيْ: فَتَطَهَّرُوا، فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الطّاءِ، لِأنَّهُما مِن مَكانٍ واحِدٍ، واجْتُلِبَتِ الهَمْزَةُ تَوَصُّلًا إلى النُّطْقِ بِالسّاكِنِ، وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ طَهارَةَ الجُنُبِ في سُورَةِ (النِّساءِ) بِقَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النِّساءِ: ٤٣] وقَدْ ذَكَرْنا هُناكَ الكَلامَ في تَمامِ الآيَةِ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكم مِن حَرَجٍ﴾، و "الحَرَجُ": الضِّيقُ، فَجَعَلَ اللَّهُ الدِّينَ واسِعًا حِينَ رَخَّصَ في التَّيَمُّمِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ أيْ: يُرِيدُ أنْ يُطَهِّرَكم. قالَ مُقاتِلٌ: مِنَ الأحْداثِ والجَنابَةِ، وقالَ غَيْرُهُ: مِنَ الذُّنُوبِ والخَطايا، لِأنَّ الوُضُوءَ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ في الَّذِي يُتِمُّ بِهِ النِّعْمَةَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.