Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 5:6
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-٣٠١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأرْجُلَكم إلى الكَعْبَيْنِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: بِكَسْرِ اللّامِ عَطْفًا عَلى مَسْحِ الرَّأْسِ، وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ، وحَفَصٌ عَنْ عاصِمٍ، ويَعْقُوبُ: بِفَتْحِ اللّامِ عَطْفًا عَلى الغَسْلِ، فَيَكُونُ مِنَ المُقَدَّمِ والمُؤَخَّرِ. قالَ الزَّجّاجُ: الرِّجْلُ مِن أصِلِ الفَخِذِ إلى القَدَمِ، فَلَمّا حَدَّ الكَعْبَيْنِ، عُلِمَ أنَّ الغَسْلَ يَنْتَهِي إلَيْهِما، ويَدُلُّ عَلى وُجُوبِ الغَسْلِ التَّحْدِيدُ بِالكَعْبَيْنِ، كَما جاءَ في تَحْدِيدِ اليَدِ "إلى المَرافِقِ" ولَمْ يَجِئْ في شَيْءٍ مِنَ المَسْحِ تَحْدِيدٌ. ويَجُوزُ أنْ يُرادَ الغَسْلُ عَلى قِراءَةِ الخَفْضِ، لِأنَّ التَّحْدِيدَ بِالكَعْبَيْنِ يَدُلُّ عَلى الغَسْلِ، فَيُنْسَقُ بِالغَسْلِ عَلى المَسْحِ. قالَ الشّاعِرُ:
؎ يا لَيْتَ بَعْلَكِ قَدْ غَدا مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا
والمَعْنى: وحامِلًا رُمْحًا. وقالَ الآخَرُ:
عَلَفْتُها تِبْنًا وماءً بارِدًا