Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 5:5
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالإيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ سَبَبُ نُزُولِ هَذا الكَلامِ: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا رَخَّصَ في نِكاحِ الكِتابِيّاتِ قُلْنَ بَيْنَهُنَّ: لَوْلا أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ رَضِيَ عَلَيْنا، لَمْ يُبِحْ لِلْمُؤْمِنِينَ تَزْوِيجَنا، وقالَ المُسْلِمُونَ: كَيْفَ يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ مِنّا الكِتابِيَّةَ، ولَيْسَتْ عَلى دِينِنا، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالإيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ: نَزَلَتْ فِيما أحْصَنَ المُسْلِمُونَ مِن نِساءِ أهْلِ الكِتابِ، يَقُولُ: لَيْسَ إحْصانُ المُسْلِمِينَ إيّاهُنَّ بِالَّذِي يُخْرِجُهُنَّ مِنَ الكُفْرِ. ورَوى لَيْثٌ عَنْ مُجاهِدٍ: ومَن يَكْفُرُ بِالإيمانِ، قالَ: الإيمانُ بِاللَّهِ تَعالى. قالَ الزَّجّاجُ: (p-٢٩٨)مَعْنى الآيَةِ: مَن أحَلَّ ما حَرَّمَ اللَّهُ، أوْ حَرَّمَ ما أحَلَّهُ اللَّهُ، فَهو كافِرٌ. وقالَ أبُو سُلَيْمانَ: مَن جَحَدَ ما أنْزَلَهُ اللَّهُ مِن شَرائِعِ الإيمانِ، وعَرَّفَهُ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ المُتَقَدِّمُ. وسَمِعْتُ الحَسَنَ بْنَ أبِي بَكْرٍ النَّيْسابُورِيَّ الفَقِيهَ يَقُولُ: إنَّما أباحَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ الكِتابِيّاتِ، لِأنَّ بَعْضَ المُسْلِمِينَ قَدْ يُعْجِبُهُ حُسْنُهُنَّ، فَحَذَّرَ ناكِحَهُنَّ مِنَ المَيْلِ إلى دِينِهِنَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالإيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ .