Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 5:5
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
إحْداهُما: تُباحُ ذَبائِحُهم، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ، ومالِكٍ.
والثّانِيَةُ: لا تُباحُ. وقالَ الشّافِعِيُّ: مَن دَخَلَ في دِينِ أهْلِ الكِتابِ بَعْدَ نُزُولِ القُرْآنِ، لَمْ يُبَحْ أكْلُ ذَبِيحَتِهِ. (p-٢٩٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَطَعامُكم حِلٌّ لَهُمْ﴾ أيْ: وذَبائِحُكم لَهم حَلالٌ، فَإذا اشْتَرَوْا مِنّا شَيْئًا كانَ الثَّمَنُ لَنا حَلالًا، واللَّحْمُ لَهم حَلالًا. قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: أحَلَّ لَكم أنْ تُطْعِمُوهم.
فَصْلٌ
وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ اقْتَضَتْ إباحَةَ ذَبائِحِ أهْلِ الكِتابِ مُطْلَقًا وإنْ ذَكَرُوا غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ عَلَيْها، فَكانَ هَذا ناسِخًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنْعامِ: ١٢١] والصَّحِيحُ أنَّها أطْلَقَتْ إباحَةَ ذَبائِحِهِمْ، لِأنَّ الأصْلَ أنَّهم يَذْكُرُونَ اللَّهَ، فَيُحْمَلُ أمْرُهم عَلى هَذا. فَإنْ تَيَقَّنّا أنَّهم ذَكَرُوا غَيْرَهُ، فَلا نَأْكُلْ، ولا وجْهَ لِلنَّسَخِ، وإلى هَذا الَّذِي قُلْتُهُ ذَهَبَ عَلِيٌّ، وابْنُ عُمَرَ، وعُبادَةُ، وأبُو الدَّرْداءِ، والحَسَنُ في جَماعَةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ المُؤْمِناتِ﴾ فِيهِنَّ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: العَفائِفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الحَرائِرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: الحَرائِرُ أيْضًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.