Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 5:5
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-٢٩٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اليَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ﴾ قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: يَجُوزُ أنْ يُرِيدَ بِاليَوْمِ اليَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ الآيَةُ، ويَجُوزُ أنْ يُرِيدَ اليَوْمَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ في قَوْلِهِ: ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ﴾، وفي قَوْلِهِ: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكُمْ﴾، وقِيلَ: لَيْسَ بِيَوْمٍ مُعَيَّنٍ. وقَدْ سَبَقَ الكَلامُ في "الطَّيِّباتِ" وإنَّما كَرَّرَ إحْلالَها تَأْكِيدًا. فَأمّا أهْلُ الكِتابِ، فَهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى. وطَعامُهُمْ: ذَبائِحُهم، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والجَماعَةِ. وإنَّما أُرِيدَ بِها الذَّبائِحُ خاصَّةً، لِأنَّ سائِرَ طَعامِهِمْ لا يَخْتَلِفُ بِمَن تَوَلّاهُ مِن مَجُوسِيٍّ وكِتابِيٍّ، وإنَّما الذَّكاةُ تَخْتَلِفُ، فَلَمّا خَصَّ أهْلَ الكِتابِ بِذَلِكَ، دَلَّ عَلى أنَّ المُرادَ الذَّبائِحُ، فَأمّا ذَبائِحُ المَجُوسِ، فَأجْمَعُوا عَلى تَحْرِيمِها. واخْتَلَفُوا في ذَبائِحِ مَن دانَ بِاليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ مِن عَبَدَةِ الأوْثانِ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَبائِحِ نَصارى العَرَبِ، فَقالَ: لا بَأْسَ بِها، وتَلا قَوْلَهُ: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ [المائِدَةِ: ٥١] وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، وعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، والشَّعْبِيِّ، وعِكْرِمَةَ، وقَتادَةَ، والزُّهْرِيِّ، والحَكَمِ، وحَمّادٍ. وقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلَيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ في آخَرِينَ أنَّ ذَبائِحَهم لا تَحِلُّ. ونَقَلَ الخَرْقِيُّ عَنْ أحْمَدَ في نَصارى بَنِي تَغْلِبَ رِوايَتَيْنِ.