Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 5:4
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والثّانِي: أنَّها ما اسْتَطابَهُ العَرَبُ مِمّا لَمْ يُحَرَّمْ. فَأمّا "الجَوارِحُ" فَهي ما صِيدِ بِهِ مِن سِباعِ البَهائِمِ والطَّيْرِ، كالكَلْبِ، والفَهْدِ، والصَّقْرِ، والبازِي، ونَحْوِ ذَلِكَ مِمّا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ شَيْءٍ صادَ فَهو جارِحٌ.
(p-٢٩٢)وَفِي تَسْمِيَتِها بِالجَوارِحِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: لِكَسْبِ أهْلِها بِها، قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أصْلُ الِاجْتِراحِ: الِاكْتِسابُ، يُقالُ: امْرَأةٌ لا جارِحَ لَها، أيْ: لا كاسِبَ.
والثّانِي: لِأنَّها تَجْرَحُ ما تَصِيدُ في الغالِبِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: وعَلامَةُ التَّعْلِيمِ أنَّكَ إذا دَعَوْتَهُ أجابَ، وإذا أسَّدْتَهُ اسْتَأْسَدَ، ومَضى في طَلَبِهِ، وإذا أمْسَكَ أمْسَكَ عَلَيْكَ لا عَلى نَفْسِهِ، وعَلامَةُ إمْساكِهِ عَلَيْكَ: أنْ لا يَأْكُلَ مِنهُ شَيْئًا، هَذا في السِّباعِ والكِلابِ، فَأمّا تَعْلِيمُ جَوارِحِ الطَّيْرِ فَبِخِلافِ السِّباعِ، لِأنَّ الطّائِرَ إنَّما يُعْلِّمُ الصَّيْدَ بِالأكْلِ، والفَهْدُ، والكَلْبُ، وما أشْبَهَهُما يُعَلِّمُونَ بِتَرْكِ الأكْلِ، فَهَذا فَرْقُ ما بَيْنَهُما.
وَفِي قَوْلِهِ: ( ﴿مُكَلِّبِينَ)﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهم أصْحابُ الكِلابِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهو قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعَطاءٍ، والضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ، والفَرّاءِ، والزَّجّاجِ، وابْنِ قُتَيْبَةَ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: رَجُلٌ مُكَلِّبٌ وكِلابِيٌّ، أيْ: صاحِبُ صَيْدٍ بِالكِلابِ.