Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 5:4
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-٢٩٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا أمَرَ بِقَتْلِ الكِلابِ، قالَ النّاسُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ماذا أُحِلَّ لَنا مِن هَذِهِ الأُمَّةِ الَّتِي أمَرْتَ بِقَتْلِها؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» أخْرَجَهُ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحاكِمُ في "صَحِيحِهِ" مِن حَدِيثِ أبِي رافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وكانَ السَّبَبُ في أمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِقَتْلِها «أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ اسْتَأْذَنَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٢٩١)فَأذِنَ لَهُ، فَلَمْ يَدْخُلْ وقالَ: "إنّا لا نَدْخَلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ولا صُورَةٌ" فَنَظَرُوا فَإذا في بَعْضِ بُيُوتِهِمْ جَرْوٌ.»
والثّانِي: «أنَّ عَدِيَّ بْنَ حاتِمٍ، وزَيْدَ الخَيْلِ الَّذِي سَمّاهُ رَسُولُ اللَّهِ: زِيدَ الخَيْرِ، قالا: يا رَسُولَ اللَّهِ إنّا قَوْمَ نَصِيدُ بِالكِلابِ والبُزاةِ، فَمِنهُ ما نُدْرِكُ ذَكاتَهُ، ومِنهُ مالا نُدْرِكُ ذَكاتَهُ، وقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ المَيْتَةَ، فَماذا يَحِلُّ لَنا مِنها؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى الكَلامِ: يَسْألُونَكَ أيُّ شَيْءٍ أُحِلَّ لَهُمْ؟ قُلْ: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ، وأُحِلَّ لَكم صَيْدُ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوارِحِ، والتَّأْوِيلُ أنَّهم سَألُوا عَنْهُ ولَكِنْ حَذَفَ ذِكْرَ صَيْدِ ما عَلَّمْتُمْ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ.
وَفِي الطَّيِّباتِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها المُباحُ مِنَ الذَّبائِحِ.