Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 4:157-158
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-٢٤٦)والثّانِي: أنَّ المُخْتَلِفِينَ النَّصارى، فَعَلى هَذا في هاءِ "فِيهِ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى قَتْلِهِ، هَلْ قُتِلَ أمْ لا؟ . والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلَيْهِ، هَلْ هو إلَهٌ أمْ لا؟ وفي هاءِ "مِنهُ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى قَتْلِهِ.
والثّانِي: إلى نَفْسِهِ، هَلْ هو إلَهٌ، أمْ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ، أمْ هو ساحِرٌ؟ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلا اتِّباعَ الظَّنِّ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: "اتِّباعَ: مَنصُوبٌ بِالِاسْتِثْناءِ، وهو اسْتِثْناءٌ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ. والمَعْنى: ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلّا أنَّهم يَتَّبِعُونَ الظَّنَّ، وإنْ رَفَعَ جازَ عَلى أنْ يَجْعَلَ عِلْمَهُمُ اتِّباعَ الظَّنِّ، كَما تَقُولُ العَرَبُ: تَحِيَّتُكَ الضَّرْبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما قَتَلُوهُ﴾ في "الهاءِ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها تَرْجِعُ إلى الظَّنِّ فَيَكُونُ المَعْنى: وما قَتَلُوا ظَنَّهم يَقِينًا، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى العِلْمِ، أيْ: ما قَتَلُوا [العِلْمَ بِهِ] يَقِينًا، تَقُولُ: قَتَلْتُهُ يَقِينًا، وقَتَلْتُهُ عِلْمًا [لِلرَّأْيِ والحَدِيثِ] هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ، وابْنِ قُتَيْبَةَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وأصْلُ هَذا: أنَّ القَتْلَ لِلشَّيْءِ يَكُونُ عَنْ قَهْرٍ واسْتِعْلاءٍ وغَلَبَةٍ، يَقُولُ: فَلَمْ يَكُنْ عِلْمُهم بِقَتْلِ المَسِيحِ عِلْمًا أُحِيطَ بِهِ، إنَّما كانَ ظَنًّا.