Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 4:157-158
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: بِاعْتِرافِهِمْ بِقَتْلِهِمْ إيّاهُ، وما قَتَلُوهُ، يُعَذَّبُونَ عَذابَ مِن قَتَلَ، لِأنَّهم قَتَلُوا الَّذِي قَتَلُوا عَلى أنَّهُ نَبِيٌّ وفي قَوْلِهِ: ﴿رَسُولَ اللَّهِ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ مِن قَوْلِ اليَهُودِ، فَيَكُونُ المَعْنى: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلى زَعْمِهِ.
والثّانِي: أنَّهُ مِن قَوْلِ اللَّهِ، لا عَلى وجْهِ الحِكايَةِ عَنْهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أيْ: أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلى غَيْرِهِ.
وَفِيمَن أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُهُ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ بَعْضُ مَن أرادَ قَتْلَهُ مِنَ اليَهُودِ. رَوى أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ اليَهُودَ لَمّا اجْتَمَعَتْ عَلى قَتْلِ عِيسى، أدْخَلَهُ جِبْرِيلُ خَوْخَةً لَها رَوْزَنَةٌ، ودَخَلَ وراءَهُ رَجُلٌ مِنهم، فَألْقى اللَّهُ عَلَيْهِ شَبَهَ عِيسى، فَلَمّا خَرَجَ عَلى أصْحابِهِ، قَتَلُوهُ يَظُنُّونَهُ عِيسى، ثُمَّ صَلَبُوهُ، وبِهَذا قالَ مُقاتِلٌ، وأبُو سُلَيْمانَ.