Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 4:148
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
وَرَوى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ قالَ: إلّا أنْ يَجْهَرَ الضَّيْفُ بِذَمِّ مَن لَمْ يُضَيِّفْهُ. فَأمّا قِراءَةُ مَن فَتَحَ الظّاءَ، فَقالَ ثَعْلَبٌ: هي مَرْدُودَةٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ﴾ إلّا مَن ظَلَمَ وذَكَرَ الزَّجّاجُ فِيها قَوْلَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى إلّا أنَّ الظّالِمَ يَجْهَرُ بِالسُّوءِ ظُلْمًا.
والثّانِي: إلّا أنْ تَجْهَرُوا بِالسُّوءِ لِلظّالِمِ. فَعَلى هَذا تَكُونُ "إلّا" في هَذا المَكانِ اسْتِثْناءً مُنْقَطِعًا، ومَعْناها: لَكِنَّ المَظْلُومَ يَجُوزُ لَهُ أنْ يَجْهَرَ لِظالِمِهِ بِالسُّوءِ. ولَكِنَّ الظّالِمَ قَدْ يَجْهَرُ لَهُ بِالسُّوءِ، فاجْهُرُوا لَهُ بِالسُّوءِ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: إلّا مَن ظَلَمَ، أيْ: أقامَ عَلى النِّفاقِ، فَيَجْهَرُ لَهُ بِالسُّوءِ حَتّى يَنْزِعَ.
(p-٢٣٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانَ اللَّهُ سَمِيعًا﴾ أيْ: لِما تَجْهَرُونَ بِهِ مِن سُوءِ القَوْلِ (عَلِيمًا) بِما تُخْفُونَ. وقِيلَ: سَمِيعًا لِقَوْمِ المَظْلُومِ، عَلِيمًا بِما في قَلْبِهِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، . ولا يَقُلْ إلّا الحَقَّ وقالَ الحَسَنُ: مَن ظُلِمَ فَقَدْ رُخِّصَ لَهُ أنْ يَدْعُوَ عَلى ظالِمِهِ مِن غَيْرِ أنْ يَعْتَدِيَ، مِثْلُ أنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أعْنِّي عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اسْتَخْرِجْ لِي حَقِّي، اللَّهُمَّ حِلْ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما يُرِيدُ.