cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 4:119

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

أحَدُها: أنَّهُ ظَنَّ ذَلِكَ، فَتَحَقَّقَ ظَنُّهُ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ [سَبَأٍ: ٢٠] قالَهُ الحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ. وَفِي سَبَبِ ذَلِكَ الظَّنِّ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا قالَ اللَّهُ تَعالى لَهُ: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهم أجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٥] عَلِمَ أنَّهُ يَنالُ ما يُرِيدُ. والثّانِي: أنَّهُ لَمّا اسْتَزَلَّ آَدَمَ، قالَ: ذَرِّيَّةُ هَذا أضْعَفُ مِنهُ. (p-٢٠٧)والثّانِي: أنَّ المَعْنى: لَأُحَرِّضَنَّ ولَأجْتَهِدَنَّ في ذَلِكَ، لا أنَّهُ كانَ يَعْلَمُ الغَيْبَ، قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. والثّالِثُ: أنَّ مِنَ الجائِزِ أنْ يَكُونَ عَلَمًا مِن جِهَةِ المَلائِكَةِ بِخَبَرٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنَّ أكْثَرَ الخَلْقِ لا يَشْكُرُونَ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ اقْتَصَرَ عَلى بَعْضِهِمْ؟ فَقالَ: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ وقالَ: ﴿وَلا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ﴾ [الأعْرافِ: ١٧] وقالَ: (إلّا قَلِيلًا)؛ فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ. أحَدُها: أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عِلْمُ مَآَلِ الخَلْقِ مِن جِهَةِ المَلائِكَةِ، كَما بَيَّنّا. والثّانِي: أنَّهُ لَمْ يَنَلْ مِن آَدَمَ كُلَّ ما يُرِيدُ، طَمِعَ في بَعْضِ أوْلادِهِ، وأيِسَ مِن بَعْضٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا عايَنَ الجَنَّةَ والنّارَ، عَلِمَ أنَّهُما خُلِقَتا لِمَن يَسْكُنُهُما، فَأشارَ بِالنَّصِيبِ المَفْرُوضِ إلى ساكِنِي النّارِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.