Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 4:93
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
اخْتَلَفَ العُلَماءُ في هَذِهِ الآَيَةِ هَلْ هي مُحْكَمَةٌ أمْ مَنسُوخَةٌ؟ فَقالَ قَوْمٌ: هي مَحْكَمَةٌ، واحْتَجُّوا بِأنَّها خَبَرٌ، والأخْبارُ لا تَحْتَمِلُ النَّسْخَ، ثُمَّ افْتَرَقَ هَؤُلاءِ فِرْقَتَيْنِ، إحْداهُما قالَتْ: هي عَلى ظاهِرِها، وقاتَلُ المُؤْمِنِ مُخَلَّدٌ في النّارِ. والفِرْقَةُ الثّانِيَةُ قالَتْ: هي عامَّةٌ قَدْ دَخَلَها التَّخْصِيصُ بِدَلِيلَ أنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ كافِرٌ ثُمَّ أسْلَمَ الكافِرُ، انْهَدَرَتْ عَنْهُ العُقُوبَةُ في الدُّنْيا والآَخِرَةِ، فَإذا ثَبَتَ كَوْنُها مِنَ العامِّ المُخَصَّصِ، فَأيُّ: دَلِيلٍ صَلُحَ لِلتَّخْصِيصِ، وجَبَ العَمَلُ بِهِ. ومِن أسْبابِ التَّخْصِيصِ أنْ يَكُونَ قَتْلُهُ مُسْتَحَلًّا، فَيَسْتَحِقُّ الخُلُودَ لِاسْتِحْلالِهِ. وقالَ قَوْمٌ: هي مَخْصُوصَةٌ في حَقِّ مَن لَمْ يَتُبْ، واسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهُ تَعالى: في الفُرْقانِ: ﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفُرْقانِ: ٧٠] وقالَ آَخَرُونَ: هي مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النِّساءِ: ٤٨] .