Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 4:92
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾ اخْتَلَفُوا هَلْ هَذا الصِّيامُ بَدَلٌ مِنَ الرَّقَبَةِ وحْدَها إذا عَدِمَها، أوْ بَدَلٌ مِنَ الرَّقَبَةِ والدِّيَةِ؟ فَقالَ الجُمْهُورُ: عَنِ الرَّقَبَةِ وحْدَها، وقالَ مَسْرُوقٌ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ سِيرِينَ: عَنْهُما. واتَّفَقَ العُلَماءُ عَلى (p-١٦٦)أنَّهُ إذا تَخَلَّلَ صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ إفْطارٌ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَعَلَيْهِ الِابْتِداءُ، فَأمّا إذا تَخَلَّلَها المَرَضُ، أوِ الحَيْضُ، فَعِنْدَنا لا يَنْقَطِعُ التَّتابُعُ، وبِهِ قالَ مالِكٌ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: المَرَضُ يَقْطَعُ، والحَيْضُ لا يَقْطَعُ، وفَرَّقَ بَيْنَهُما بِأنَّهُ يُمْكِنُ في العادَةِ صَوْمُ شَهْرَيْنِ بِلا مَرَضٍ، ولا يُمْكِنُ ذَلِكَ في الحَيْضِ، وعِنْدَنا أنَّها مَعْذُورَةٌ في المَوْضِعَيْنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ تَوْبَةً مِنهُ.
قَوْلُهُ ﴿وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ أيْ: لَمْ يَزَلْ عَلِيمًا بِما يُصْلِحُ خَلْقَهُ مِنَ التَّكْلِيفِ (حَكِيمًا) فِيما يَقْضِي بَيْنَهم، ويُدَبِّرُهُ في أُمُورِهِمْ.