Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 4:83
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا اعْتَزَلَ نِساءَهُ، دَخَلَ عُمَرُ المَسْجِدَ، فَسَمِعَ النّاسَ يَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِساءَهُ، فَدَخَلَ عَلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ فَسَألَهُ أطْلَّقْتَ نِساءَكَ؟ قالَ: "لا" . فَخَرَجَ فَنادى: ألّا إنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُطْلِّقْ نِساءَهُ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. فَكانَ هو الَّذِي اسْتَنْبَطَ الأمْرَ.» انْفَرَدَ بِإخْراجِهِ مُسْلِمٌ، مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنْ عُمْرَ.
والثّانِي: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا بَعَثَ سَرِيَّةً مِنَ السَّرايا فَغَلَبَتْ أوْ غَلَبَتْ، (p-١٤٦)تَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، وأفْشَوْهُ، ولَمْ يَصْبِرُوا حَتّى يَكُونَ النَّبِيُّ هو المُتَحَدِّثُ بِهِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وَفِي المُشارِ إلَيْهِمْ بِهَذِهِ الآَيَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والجُمْهُورُ. والثّانِي: أهْلُ النِّفاقِ، وضَعَفَةُ المُسْلِمِينَ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.
وَفِي المُرادِ بِالأمْنِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: فَوْزُ السَّرِيَّةِ بِالظَّفْرِ والغَنِيمَةِ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ. والثّانِي: أنَّهُ الخَبَرُ يَأْتِي إلى النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ ظاهِرٌ عَلى قَوْمٍ، فَيَأْمَنُ مِنهم، قالَهُ الزَّجّاجُ. والثّالِثُ: أنَّهُ ما يَعْزِمُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ المُوادَعَةِ والأمانِ لِقَوْمٍ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.