Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 4:48
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ قالَ ابْنُ عُمَرَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهِ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزُّمَرِ: ٥٣] قالُوا: لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: والشِّرْكُ؟ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ.» وقَدْ سَبَقَ مَعْنى الإشْراكُ.
والمُرادُ مِنَ الآَيَةُ: لا يَغْفِرُ لِمُشْرِكٍ ماتَ عَلى شِرْكِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِمَن يَشاءُ﴾ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ مِن وجْهَيْنِ، أحَدُهُما: أنَّها تَقْتَضِي أنَّ كُلَّ مَيِّتٍ عَلى ذَنْبٍ دُونَ الشِّرْكِ لا يَقْطَعُ عَلَيْهِ بِالعَذابِ، وإنْ ماتَ مُصِرًّا. والثّانِي: أنَّ تَعْلِيقَهُ بِالمَشِيئَةِ فِيهِ نَفْعٌ (p-١٠٤)لِلْمُسْلِمِينَ، وهو أنْ يَكُونُوا عَلى خَوْفٍ وطَمَعٍ.