Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 4:3
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-٨)قالَ الزَّجّاجُ: هو بَدَلٌ مِن "ما طابَ لَكُمْ" ومَعْناهُ: اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، وثَلاثًا ثَلاثًا، وأرْبَعًا أرْبَعًا، وإنَّما خاطَبَ اللَّهُ العَرَبَ بِأفْصَحِ اللُّغاتِ، ولَيْسَ مِن شَأْنِ البَلِيغِ أنْ يُعَبِّرَ في العَدَدِ عَنِ التِّسْعَةِ بِاثْنَتَيْنِ، وثَلاثٍ، وأرْبَعٍ، لِأنَّ التِّسْعَةَ قَدْ وُضِعَتْ لِهَذا العَدَدِ، فَيَكُونُ عِيًّا في الكَلامِ.
وَقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هَذِهِ الواوُ مَعْناها التَّفَرُّقُ، ولَيْسَتْ جامِعَةً، فالمَعْنى: فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ مَثْنى، وانْكِحُوا ثُلاثَ في غَيْرِ الحالِ الأُولى، وانْكِحُوا رُباعَ في غَيْرِ الحالَيْنِ.
وَقالَ القاضِي أبُو يَعْلى: الواوُ هاهُنا: لِإباحَةِ أيِّ الأعْدادِ شاءَ، لا لِلْجَمْعِ، وهَذا العَدَدُ إنَّما هو لِلْأحْرارِ، لا لِلْعَبِيدِ، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ والشّافِعِيِّ.
وَقالَ مالِكٌ: هم كالأحْرارِ. ويَدُلُّ عَلى قَوْلِنا: أنَّهُ قالَ: فانْكِحُوا، فَهَذا مُنْصَرِفٌ إلى مَن يَمْلِكُ النِّكاحَ، والعَبْدُ لا يَمْلِكُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وقالَ في سِياقِها ﴿فَواحِدَةً أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾، والعَبْدُ لا مِلْكَ لَهُ، فَلا يُباحُ لَهُ الجَمْعُ إلّا بَيْنَ اثْنَتَيْنِ.
(p-٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. . أحَدُهُما: عَلِمْتُمْ، والثّانِي: خَشِيتُمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا تَعْدِلُوا﴾ قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: أرادَ العَدْلَ في القَسْمِ بَيْنَهُنَّ.