Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 4:3
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والخامِسُ: أنَّهم كانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِن وِلايَةِ اليَتامى، فَأُمِرُوا بِالتَّحَرُّجِ مِنَ الزِّنى أيْضًا، ونُدِبُوا إلى النِّكاحِ الحَلّالِ، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنْ مُجاهِدٍ.
والسّادِسُ: أنَّهم تَحَرَّجُوا مِن نِكاحِ اليَتامى، كَما تَحَرَّجُوا مِن أمْوالِهِمْ، فَرَخَّصَ اللَّهُ لَهم بِهَذِهِ الآيَةِ، وقَصَرَهم عَلى عَدَدٍ يُمْكِنُ العَدْلُ فِيهِ، فَكَأنَّهُ قالَ: وإنْ خِفْتُمْ يا أوْلِياءَ اليَتامى أنْ لا تَعْدِلُوا فِيهِنَّ، فانْكِحُوهُنَّ، ولا تَزِيدُوا عَلى أرْبَعٍ لِتَعْدِلُوا، فَإنْ خِفْتُمْ أنْ لا تَعْدِلُوا فِيهِنَّ، فَواحِدَةٌ، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنِ الحَسَنِ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومَعْنى قَوْلِهِ: وإنْ خِفْتُمْ، أيْ: [فَإنْ] عَلِمْتُمْ أنَّكم لا تَعْدِلُونَ، [بَيْنَ اليَتامى] يُقالُ: أقْسَطَ الرَّجُلُ: إذا عَدَلَ ومِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ « "المُقْسِطُونَ في الدُّنْيا عَلى مَنابِرَ مِن لُؤْلُؤٍ يَوْمَ القِيامَةِ"» ويُقالُ: قَسَطَ الرَّجُلُ: إذا جارَ ومِنهُ قَوْلُ اللَّهِ" ﴿وَأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ وفي مَعْنى العَدْلِ في اليَتامى قَوْلانِ.
أحَدُهُما: في نِكاحِ اليَتامى، والثّانِي: في أمْوالِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ﴾ أيْ: ما حَلَّ لَكم.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وأرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿ "ما طابَ لَكُمْ" ﴾، الفِعْلَ دُونَ أعْيانِ النِّساءِ، ولِذَلِكَ قالَ: "ما" ولَمْ يَقِلْ: "مِن" واخْتَلَفُوا: هَلِ النِّكاحُ مِنَ اليَتامى، أوْ مَن غَيْرِهِنَّ؟ عَلى قَوْلَيْنِ قَدْ سَبَقا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾