Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 3:188
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
والخامِسُ: «أنَّ يَهُودَ خَيْبَرٍ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ وأصْحابَهُ، فَقالُوا: نَحْنُ عَلى رَأْيِكم، ونَحْنُ لَكم رَدْءٌ، وهم مُسْتَمْسِكُونَ بِضَلالَتِهِمْ، فَأرادُوا أنَّ يَحْمَدَهم نَبِيٌّ لِلَّهِ بِما لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ قَتادَةُ.
والسّادِسُ: أنَّ ناسًا مِنَ اليَهُودِ جَهَّزُوا جَيْشًا إلى النَّبِيِّ ﷺ، واتَّفَقُوا عَلَيْهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ.
والسّابِعُ «أنَّ قَوْمًا مِن أهْلِ الكِتابِ دَخَلُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ خَرَجُوا مِن عِنْدِهِ فَذَكَرُوا لِلْمُسْلِمِينَ أنَّهم قَدْ أُخْبِرُوا بِأشْياءَ قَدْ عَرَفُوها، فَحَمِدُوهم، وأبْطَنُوا خِلافَ ما أظْهَرُوا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.
والثّامِنُ: أنَّ رِجالًا مِنَ المُنافِقِينَ كانُوا يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الغَزْوِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَإذا قَدِمَ، اعْتَذَرُوا إلَيْهِ، وحَلَفُوا، وأحَبُّوا أنَّ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ (p-٥٢٤)أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، وهَذا القَوْلُ يَدُلُّ عَلى أنَّها نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، وما قَبْلَهُ مِنَ الأقْوالِ يَدُلُّ عَلى أنَّها في اليَهُودِ.
وَفِي الَّذِي أتَوْا ثَمانِيَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ كِتْمانُهم ما عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ.
والثّانِي: تَبْدِيلُهُمُ التَّوْراةَ. والثّالِثُ: إيثارُهُمُ الفانِي مِنَ الدُّنْيا عَلى الثَّوابِ.
والرّابِعُ: إضْلالُهُمُ النّاسَ. والخامِسُ: اجْتِماعُهم عَلى تَكْذِيبِ النَّبِيِّ.