Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 3:187
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
(p-٥٢١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ اليَهُودُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ. فَعَلى هَذا، الكِتابُ: التَّوْراةُ.
والثّانِي: أنَّهُمُ اليَهُودُ، والنَّصارى، والكِتابُ: التَّوْراةُ والإنْجِيلُ.
والثّالِثُ: أنَّهم جَمِيعُ العُلَماءِ، فَيَكُونُ الكِتابُ اسْمُ جِنْسٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ﴾
قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو بَكْرٍ، والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ، وزَيْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ (لِيُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ ولا يَكْتُمُونَهُ) بِالياءِ فِيهِما، وقَرَأ الباقُونَ، وحَفَصٌ عَنْ عاصِمٍ بِالتّاءِ فِيهِما. وفي هاءِ الكِنايَةِ في "لَتُبَيِّنُنَّهُ" و"تَكْتُمُونَهُ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ، وهَذا قَوْلُ مَن قالَ: هُمُ اليَهُودُ.
والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى الكِتابِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، وهو أصَحُّ، لِأنَّ الكِتابَ أقْرَبُ المَذْكُورِينَ، ولِأنَّ مِن ضَرُورَةِ تَبْيِينِهِمْ ما فِيهِ إظْهارُ صِفَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وهَذا قَوْلُ مَن ذَهَبَ إلى أنَّهُ عامٌّ في كُلِّ كِتابٍ. وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ما أخَذَ اللَّهُ عَلى أهْلِ الجَهْلِ أنْ يَتَعَلَّمُوا حَتّى أخَذَ عَلى أهْلِ العِلْمِ أنْ يَعْلَمُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَنَبَذُوهُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: رَمَوْا بِهِ، يُقالُ: لِلَّذِي يَطْرَحُ الشَّيْءَ ولا يَعْبَأُ بِهِ: قَدْ جَعَلْتَ هَذا الأمْرَ بِظَهْرٍ. قالَ الفَرَزْدَقُ: