Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 3:186
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ في أمْوالِكم وأنْفُسِكُمْ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ، فَغَشِيَ المَجْلِسَ عُجاجَةُ الدّابَّةِ، فَخَمَّرَ ابْنُ أُبَيٍّ أنْفَهُ بِرِدائِهِ، وقالَ: لا تُغَبِّرُوا عَلَيْنا، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ دَعاهم إلى اللَّهِ، وقَرَأ عَلَيْهِمُ القُرْآَنَ، فَقالَ ابْنُ أُبَيٍّ: إنَّهُ لا أحْسَنَ مِمّا تَقُولُ، إنْ كانَ حَقًّا فَلا تُؤْذِنا في مَجالِسِنا. وقالَ ابْنُ رَواحَةَ: اغْشَنا بِهِ في مَجالِسِنا يا رَسُولَ اللَّهِ، فَإنّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ، والمُشْرِكُونَ، واليَهُودُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ عُرْوَةُ عَنْ أُسامَةَ بْنَ زَيْدٍ.
(p-٥١٩). والثّانِي: أنَ المُشْرِكِينَ واليَهُودَ كانُوا يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ﷺ وأصْحابَهُ أشَدَّ الأذى، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ الأنْصارِيُّ.
والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ فِيما جَرى بَيْنَ أبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ، وبَيْنَ فِنْحاصَ اليَهُودِيِّ، وقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في النَّبِيِّ ﷺ، وأبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. واخْتارَهُ مُقاتِلٌ. وقالَ عِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ في النَّبِيِّ ﷺ، وأبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ، وفِنْحاصُ اليَهُودِيُّ.