Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 3:152
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ: لَمّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحابُهُ مِن أُحُدٍ، قالَ قَوْمٌ مِنهُمْ: مِن أيْنَ أصابَنا هَذا، وقَدْ وعَدَنا اللَّهُ النَّصْرَ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ. وقالَ المُفَسِّرُونَ: وعَدَ اللَّهُ تَعالى المُؤْمِنِينَ النَّصْرَ بِأُحُدٍ، فَنَصَرَهم، فَلَمّا خالَفُوا، وطَلَبُوا الغَنِيمَةَ، هُزِمُوا. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما نُصِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في مَوْطِنٍ ما نُصِرَ في أُحُدٍ، فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقالَ: بَيْنِي وبَيْنَكم كِتابُ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وعْدَهُ إذْ تَحُسُّونَهم بِإذْنِهِ﴾ فَأمّا الحِسُّ، فَهو القَتْلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ، والجَماعَةُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: تَحُسُّونَهم، أيْ: تَسْتَأْصِلُونَهم بِالقَتْلِ، يُقالُ: سَنَةٌ حَسُوسٌ: إذا أتَتْ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، وجَرادٌ مَحْسُوسٌ: إذا قَتَلَهُ البَرْدُ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: (بِإذْنِهِ) ثَلاثَةُ أقْوالٍ (p-٤٧٦)أحَدُها: بِأمْرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: بِعِلْمِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: بِقَضائِهِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.