Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 3:134
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: في العُسْرِ واليُسْرِ. ومَعْنى الآَيَةِ: أنَّهم رَغِبُوا في مُعامَلَةِ اللَّهِ، فَلَمْ يَبْطُرُهُمُ الرَّخاءُ فَيُنْسِيهِمْ، ولَمْ تَمْنَعْهُمُ الضَّرّاءُ فَيَبْخَلُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: كَظَمْتُ الغَيْظَ: إذا (p-٤٦١)أمْسَكْتَ عَلى ما في نَفْسِكَ مِنهُ، وكَظَمَ البَعِيرُ عَلى جَرَّتِهِ: إذا رَدَّدَها في حَلْقِهِ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الأصْلُ في الكَظْمِ: الإمْساكُ عَلى غَيْظٍ وغَمٍّ. ورَوى ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "ما تَجَرَّعَ عَبْدٌ جُرْعَةً أفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِن جُرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُها ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى" .»
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ
أحَدُهُما: أنَّهُ العَفْوُ عَنِ المَمالِيكِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والرَّبِيعُ.
والثّانِي: أنَّهُ عَلى إطْلاقِهِ، فَهم يَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهم، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، ومُقاتِلٌ.