Tafsir
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 3:125
Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi
قَوْلُهُ تَعالى: (مَسَوِّمِينَ) قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ بِكَسْرِ الواوِ، والباقُونَ بِفَتْحِها، فَمَن فَتَحَ الواوَ، أرادَ أنَّ اللَّهَ سَوَّمَها، ومَن كَسَرَها، أرادَ أنَّ المَلائِكَةَ سَوَّمَتْ أنْفُسَها. وقالَ الأخْفَشُ: سَوَّمَتْ خَيْلَها، وفي الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: "سَوِّمُوا فَإنَّ المَلائِكَةَ قَدْ سَوَّمَتْ"» ونَسَبَ الفِعْلَ إلَيْها، فَهَذا دَلِيلُ الكَسْرِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومَعْنى مُسَوِّمِينَ: مُعْلِّمِينَ بِعَلامَةِ الحَرْبِ، وهو مِنَ السِّيماءِ [مَأْخُوذٌ ]، والسَّوْمَةُ: العَلامَةُ الَّتِي يُعَلِّمُ بِها الفارِسُ نَفْسَهُ. قالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وكانَ سِيماءُ خَيْلِ المَلائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ، الصُّوفُ الأبْيَضُ في أذْنابِها ونَواصِيها. وقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: العِهْنُ الأحْمَرُ. وقالَ مُجاهِدٌ: كانَتْ أذْنابُ خُيُولِهِمْ مَجْزُوزَةً، وفِيها العِهْنُ. وقالَ هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ: كانَتِ المَلائِكَةُ عَلى خَيْلٍ بَلْقٍ، وعَلَيْهِمْ عَمائِمُ صُفْرٌ. ورَوى ابْنُ عَبّاسٍ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي غِفارٍ قالَ: حَضَرْتُ أنا وابْنُ عَمٍّ لِي بَدْرًا، ونَحْنُ عَلى شِرْكِنا، فَأقْبَلَتْ سَحابَةٌ، فَلَمّا دَنَتْ مِنَ الخَيْلِ سَمِعْنا فِيها حَمْحَمَةَ الخَيْلِ، وسَمِعْنا فارِسًا يَقُولُ: اقْدُمْ حَيْزُومُ، فَأمّا صاحِبِي فَماتَ مَكانَهُ، وأمّا أنا فَكِدْتُ أهْلَكُ، ثُمَّ انْتَعَشْتُ. وقالَ أبُو داوُدَ المازِنِيُّ: إنِّي لَأتْبَعُ يَوْمَ بَدْرٍ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ لِأضْرِبَهُ، (p-٤٥٣)فَوَقَعَ رَأْسُهُ قَبْلَ أنْ يَصِلَ إلَيْهِ سَيْفِي، فَعَرَفْتُ أنَّ غَيْرِي قَدْ قَتَلَهُ.