cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) — 3:7

Zad al-Masir (Tafsir Ibn al-Jawzi) · Abu al-Faraj Ibn al-Jawzi

فَجَعَلَ لَها غِناءً وفَمًا عَلى جِهَةِ الِاسْتِعارَةِ. والجَوابُ الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى أنْزَلَهُ مُخْتَبِرًا بِهِ عِبادَهُ، لِيَقِفَ المُؤْمِنُ عِنْدَهُ، ويَرُدَّهُ إلى عالَمِهِ، فَيَعْظُمَ بِذَلِكَ ثَوابُهُ، ويَرْتابَ بِهِ المُنافِقُ، فَيُداخِلُهُ الزَّيْغُ، فَيَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ العُقُوبَةَ، كَما ابْتَلاهم بِنَهْرِ طالُوتَ. والثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أرادَ أنْ يَشْغَلَ أهْلَ العِلْمِ بِرَدِّهِمُ المُتَشابِهَ إلى المُحْكَمِ، فَيَطُولُ بِذَلِكَ فِكْرُهم، ويَتَّصِلُ بِالبَحْثِ عَنْهُ اهْتِمامُهم، فَيُثابُونَ عَلى تَعَبِهِمْ، كَما يُثابُونَ عَلى سائِرِ عِباداتِهِمْ، ولَوْ جَعَلَ القُرْآَنَ كُلَّهُ مُحْكَمًا لاسْتَوى فِيهِ العالِمُ والجاهِلُ، ولَمْ يَفْضُلِ العالِمُ عَلى غَيْرِهِ، ولَماتَتِ الخَواطِرُ، وإنَّما تَقَعُ الفِكْرَةُ والحِيلَةُ مَعَ الحاجَةِ إلى الفَهْمِ. وقَدْ قالَ الحُكَماءُ: عَيْبُ الغِنى: أنَّهُ يُورِثُ البَلادَةَ، وفَضْلُ الفَقْرِ: أنَّهُ يَبْعَثُ عَلى الحِيلَةِ، لِأنَّهُ إذا احْتاجَ احْتالَ. والرّابِعُ: أنَّ أهْلَ كُلِّ صِناعَةٍ يَجْعَلُونَ في عُلُومِهِمْ مَعانِيَ غامِضَةً، ومَسائِلَ دَقِيقَةً لِيُحَرِّجُوا بِها مَن يَعْلَمُونَ، ويُمَرِّنُوهم عَلى انْتِزاعِ الجَوابِ، لِأنَّهم إذا قَدَرُوا عَلى الغامِضِ، كانُوا عَلى الواضِحِ أقْدَرَ، فَلَمّا كانَ ذَلِكَ حَسَنًا عِنْدَ العُلَماءِ، جازِ أنَّ يَكُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى مِنَ المُتَشابِهِ عَلى هَذا النَّحْوِ، وهَذِهِ الأجْوِبَةُ مَعْنى ما ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.